رائد
06-10-2007, 05:23 AM
الرأي
06-10-2007
الموسوعة الإعلامية تنعى السويلم
عبدالله بن صالح العقيل - الرس
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم: {إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} ويقول الشاعر:
فيَدفِنُ بعضنا بعضا ويمشي
أواخِرنا على هام الأَوَالِي
علمت متأخراً عن وفاة الأستاذ المؤرخ الموسوعي الصديق إبراهيم بن عبدالعزيز السويلم الذي وافاه القدر في اليوم الخامس من شعبان 1428هـ وهو يقضي أياماً في أبها عن واحد وسبعين عاماً قضى حياته -رحمه الله- في البحث والكتابة في الموسوعة الإعلامية التي كان يؤلفها عن كل الإصدارات في الدول العربية.
كان أول معرفتي به -رحمه الله- عندما اتصل بي هاتفياً يوم 6-2-1426هـ وأنا في محافظتي الرس دون سابق معرفة بيننا وعندما عرفني بنفسه ورحب وأثنى فكأننا نعرف بعضنا من سنين طويلة ثم أكثر في الترحيب بنفس لطيفة وكلام ينم عن ثقافة رحبة، ثم دعاني لزيارته في منزله بالرياض وتواعدنا في الأسبوع اللاحق، ثم شددت الرحال لزيارته حسب الموعد وفي يوم الخميس الموافق 14-2-1426هـ استقبلني في منزله العامر وتعانقنا بحرارة وهو يعطرني بعبارات الترحيب والاستقبال الجميل وأثناء تناولنا القهوة والشاي معاً قدم -رحمه الله- الإفطار ودعاني لنتناوله معاً ونحن نتحدث عن الثقافة وهمومها، وعندما سألته عن أسرته حدثني عن نفسه فقال: أنا من أسرة السويلم التي تعود إلى قبيلة الدواسر، ولدت عام 1357هـ في ثادق غرب الرياض، ثم توفي والدي -رحمه الله- وأنا لم أتجاوز المهد ثم التحقت للدراسة بدار الأيتام بالرياض وبعد الدراسة تعينت مدرساً فترة من الزمن حتى تم تعييني مديراً لدار التربية الاجتماعية في الجوف، ثم عدت للعمل بوزارة العمل ثم كلفت مديراً لدار التربية الاجتماعية بالرياض، وبعد عدة سنوات في وزارة العمل اختارني صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز للعمل في مكتبه حتى أُحيل إلى التقاعد عام 1417هـ.
كانت سنوات حافلة بالعطاء والحب والعلاقات الطيبة مع من عمل معهم. ثم أخذني إلى مكتبته العامرة التي تكتظ بأعداد كبيرة من الإصدارات المنوعة، وأخذنا نتجول معاً بين أرفهها وهو يشرح لي عن محتوياتها وآخر ما ورد إليه من الكتب الثقافية، ثم أخذني -رحمه الله- إلى فناء منزله في جلسة في ظل حديقة جميلة وقال لي: هذا مكان جلوسي يومياً بعد صلاة الفجر عندما أقوم بالبحث والكتابة.
ثم أهديته ثلاثة كتب من إنتاجي وهي: كتاب وادي الرمة وروافده وكتاب ناصر بن دغيثر بطل معركة ميسلون والثالث كتاب الرس عبر التاريخ فأعجب وأثنى وطلب مني أن استمر في البحث والكتابة، ثم اتحفني بأربعة كتب من (موسوعة أوائل الإصدارات الإعلامية والثقافية العربية) الأولى عن المملكة العربية السعودية والثاني عن سلطنة عُمان والثالث عن دولة قطر والرابع عن مملكة البحرين. وكان يعد العدة لإصدارات أخرى عن بقية الدول العربية مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة واليمن، كما أنه شرفني بعبارة إهداء زيّن بها ثنايا صفحة الغلاف الداخلي من موسوعة المملكة قال فيها -رحمه الله-: (مع تحياتي وأطيب تمنياتي لأخي الشاب النابه الباحث الأستاذ عبدالله بن صالح العقيل. رمز محبة وتقدير لجهوده في مجال الثقافة والتأليف. وذكرى زيارته لي في منزلي هذا اليوم الخميس 14-2-1426) ثم وثّقها بتوقيعه الجميل.
لمست منه -رحمه الله- حسن الخلق وطيب المعشر وصدق الحديث والهمة العالية للبحث والكتابة وعبّر لي عن الحب الذي يعيشه مع أبنائه ومعارفه وعن الساعات الجميلة التي كان يقضيها بين الكتب للبحث والاطلاع، كما حدثني عن رحلاته لدول الخليج والدول العربية الأخرى من أجل البحث في مواد الموسوعة الإعلامية التي يؤلفها والمعاناة التي يجدها عندما يسافر إلى إحدى الدول ويمكث شهراً أو أكثر في كل مرة وهو يسكن على حسابه الخاص ويدفع الأموال الكثيرة من أجل الحصول على أوائل الإصدارات الإعلامية وما يجده من صعوبة في ذلك.
أما موسوعته الإعلامية والثقافية التي كان يعتزم إكمالها فأحب أن اقتطف منها ما يلي: كان يبدأ أول صفحة من كل عدد منها بآية من كتاب الله وهي قوله تعالى: (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) ودعاء مختار هو (ربنا عليك توكلنا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ثم بكلمات من أقوال بعض العلماء، كان رحمه الله يستعين بالله ثم يتوكل عليه ولا ينسى أن يقدم العذر عن الخطأ والنسيان. كما أهدى السلسلة الأولى من الموسوعة وهي عن المملكة التي تحوي (855) مجلة وصحيفة ودورية ونشرة إلى والديه وأبنائه ووالدتهم الذين كانوا الساعد الأيمن له وحقق أمانيه بفضل من الله ثم بتعاونهم. وكتب في مقدمة الجزء بأنه في لقاء مع حملة القلم والفكر تحدثوا متسائلين عن أول ما صدر عن تلك الصحيفة أو المجلة وكل يدلي برأيه.. ثم قال (من هنا انبعثت ونشأت عندي فكرة موسوعة تشتمل على إيضاح وصورة بتحديد دقيق شامل - ما أمكن ذلك من بدء صدور العدد الأول من السنة الأولى فقط للإصدارات الإعلامية والثقافية على اختلاف مسمياتها من صحف ومجلات ونشرات، سواء كانت الإصدارات حكومية أو فردية أم تعود لمؤسسات صحفية أو تجارية أو أسرية وغير ذلك من يومية أو أسبوعية أو شهرية أو فصلية أو سنوية. محتجبة عن الصدور أو ما زالت تصدر لمناسبات مختلفة المهام والأهداف) ثم قال في فقرة أخرى (فعسى أن أكون بهذا العمل واللبنة البسيطة وما سيتبع من أجزاء لهذه الموسوعة قد أديت وأسهمت بشيء من الواجب الذي يفرضه عليّ حب الوطن الغالي..) وأقول: نعم لقد أسهمت وأديت جزءاً من الواجب والمهمة التي قطعتها على نفسك وليتك بقيت حتى تكمل ذلك رحمك الله وأسكنه فسيح جناته.
أما السلسلة الثانية عن سلطنة عمان فقد احتوى على (63) مطبوعة من مجلة وصحيفة ونشرة خاص وعام وقد أهداها إلى السلطان قابوس بسجع جميل منسق قال في بدايته:
إلى جلالة السلطان قابوس
إلى من أضاء شموس
مزقت سواد الجهل والكابوس
أزالت عن بلاده سيئ الأهواء والطقوس
والسلسلة الثالثة عن دولة قطر وقد احتوى على (81) مجلة وصحيفة ونشرة ودورية عامة وخاصة وقد ضمّن الصفحات الأخيرة منها كلمة شكر وتقدير خاصين لسعادة الشيخ أحمد بن عبدالله المري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر الذي شمله بكريم رعايته بتهيئة وتسهيل مهمته.
أما السلسلة الرابعة فهي عن مملكة البحرين وقد احتوت على (70) مجلة وصحيفة ونشرة ودورية مختلفة الجهات والمشارب.
والأستاذ إبراهيم بن عبدالعزيز السويلم - رحمه الله- نعاه مجموعة من الكتاب ممن يعرفونه عن قرب ولهم ذكريات سعيدة معه وكتبوا عن سيرته وحياته وعن موسوعته التي كتبها بجهده وتعبه بل تحمل العناء والجهد والأموال من أجل أن يصدرها لخدمة الساحة الثقافية، قال في المقدمة (فعسى أن أكون بهذا العمل واللبنة البسيطة وما سيتبع من أجزاء لهذه الموسوعة قد أديت وأسهمت بشيءٍ من الواجب الذي يفرضه عليّ حب هذا الوطن الغالي، ولا شك بأن عملي هذا الفردي سيتخلله القصور والخطأ لا محالة..).
أقول: رحمك الله أيها الصديق العزيز وجزاك عنا وعن الوطن الغالي خير الجزاء فقد أديت الأمانة وبذلت الجهد وعزاؤنا في أبنائك البررة.
كما استكمل كلمتي تلك ببعض ما قيل عن الراحل الكريم: قال عنه الأستاذ أنور العمير في مقال في الجزيرة (عاودت خميسية الجاسر نشاطها الثقافي بعد فترة الصيف وهي تفتقد أحد أبرز روادها هو الشيخ إبراهيم بن عبدالعزيز السويلم الذي وافاه القدر المحتوم.. حيث خصصت الخميسية ندوتها بحفل تأبين وتوديع الفقيد الذي طالما أتحف الخميسية بأبحاثه وموضوعاته القيمة) وقال عنه الأستاذ راشد بن محمد العسكر (تميز الراحل بميزات عدة أهمها وأبرزها الخلق الجميل والأسلوب الحسن فلم أسمع منه يوماً ما تعرضه بقدح أحد من الناس أو الباحثين أو الانتقاص منهم، عرف بنفس تواقة ومرحة مع حسن التعامل وجمال العلاقة التي ميزته مع أبنائه وأهل بيته وفقهم الله).
كما قال عنه الأستاذ عبدالعزيز بن حمد السويلم (لقد كان -رحمه الله- من خيرة الرجال في تعامله ومعاملاته كان حريصاً على تفقد أفراد الأسرة ويسأل عنهم ما بين وقتٍ وآخر وكان باراً بوالدته -رحمها الله-.. كان من أول ومن خيرة أفراد أسرة السويلم الداعمين لصندوق الأسرة الخيري الذي يرعى شؤون الأسرة ويساعد المحتاجين منهم).
وقال عنه الأستاذ فوزان بن أحمد السويلم (كان -رحمه الله- يأسرك بمحياه فهو يغض حياءً ولا يكلمك إلا مبتسماً، وكنت أظن أن هذا مما يخصني به ولكنها كانت سجية من سجاياه مع كل من يقابله فإن شاورته نفعك وإن ماشيته نفعك وإن شاركته نفعك).
أما الأستاذ منصور بن إبراهيم الدخيل فقد أكثر في مقال له عن ولعه وحبه لخدمة التوثيق وعن التواضع الذي يتمتع به ولا غرو فهو من جيل حمد الجاسر وعمل معه في مؤسسة اليمامة الصحفية أيام تأسيسها وكان يقوم بالأعمال تطوعاً وكان يتحدث عن أبنائه ويقول إنهم كلهم بفضل الله من طلبة العلم ويقدمون أعمالاً جليلة لخدمة دينهم ووطنهم. كما أثنى عليه الأستاذ عبدالمجيد بن محمد العمري وعلى سيرته وهمته وعلاقاته الطيبة مع كل من عرفه أو زامله أو جاوره.
رحم الله الصديق العزيز إبراهيم بن عبدالعزيز السويلم وأسأل الله أن يغفر له وأن يسبغ عليه شآبيب الرحمة والرضوان، وأن يكرم نزله وأن يظله تحت ظله، وأن يخلف عليه بدار خير من داره وأهل خير من أهله وأن يطيل في أعمار أبنائه وذريته على الطاعة وأن يهديهم لما يحبه ويرضاه. كما أدعو أبناءه لاستكمال ما بدأه والدهم من الموسوعة الإعلامية الثقافية وإخراج مسوداتها المحفوظة وطباعتها حتى تكمل الموسوعة بمثل الجهد والصبر والطموح الذي كان عليه والدهم. وأن يحافظوا على مكتبته التي تشرفت بمعرفتها لتكون نبراساً يضيء منزله العامر.
Copyright -2007. Al-Jazirah Corp.
http://www.al-jazirah.com/416063/rj5.htm
06-10-2007
الموسوعة الإعلامية تنعى السويلم
عبدالله بن صالح العقيل - الرس
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم: {إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} ويقول الشاعر:
فيَدفِنُ بعضنا بعضا ويمشي
أواخِرنا على هام الأَوَالِي
علمت متأخراً عن وفاة الأستاذ المؤرخ الموسوعي الصديق إبراهيم بن عبدالعزيز السويلم الذي وافاه القدر في اليوم الخامس من شعبان 1428هـ وهو يقضي أياماً في أبها عن واحد وسبعين عاماً قضى حياته -رحمه الله- في البحث والكتابة في الموسوعة الإعلامية التي كان يؤلفها عن كل الإصدارات في الدول العربية.
كان أول معرفتي به -رحمه الله- عندما اتصل بي هاتفياً يوم 6-2-1426هـ وأنا في محافظتي الرس دون سابق معرفة بيننا وعندما عرفني بنفسه ورحب وأثنى فكأننا نعرف بعضنا من سنين طويلة ثم أكثر في الترحيب بنفس لطيفة وكلام ينم عن ثقافة رحبة، ثم دعاني لزيارته في منزله بالرياض وتواعدنا في الأسبوع اللاحق، ثم شددت الرحال لزيارته حسب الموعد وفي يوم الخميس الموافق 14-2-1426هـ استقبلني في منزله العامر وتعانقنا بحرارة وهو يعطرني بعبارات الترحيب والاستقبال الجميل وأثناء تناولنا القهوة والشاي معاً قدم -رحمه الله- الإفطار ودعاني لنتناوله معاً ونحن نتحدث عن الثقافة وهمومها، وعندما سألته عن أسرته حدثني عن نفسه فقال: أنا من أسرة السويلم التي تعود إلى قبيلة الدواسر، ولدت عام 1357هـ في ثادق غرب الرياض، ثم توفي والدي -رحمه الله- وأنا لم أتجاوز المهد ثم التحقت للدراسة بدار الأيتام بالرياض وبعد الدراسة تعينت مدرساً فترة من الزمن حتى تم تعييني مديراً لدار التربية الاجتماعية في الجوف، ثم عدت للعمل بوزارة العمل ثم كلفت مديراً لدار التربية الاجتماعية بالرياض، وبعد عدة سنوات في وزارة العمل اختارني صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز للعمل في مكتبه حتى أُحيل إلى التقاعد عام 1417هـ.
كانت سنوات حافلة بالعطاء والحب والعلاقات الطيبة مع من عمل معهم. ثم أخذني إلى مكتبته العامرة التي تكتظ بأعداد كبيرة من الإصدارات المنوعة، وأخذنا نتجول معاً بين أرفهها وهو يشرح لي عن محتوياتها وآخر ما ورد إليه من الكتب الثقافية، ثم أخذني -رحمه الله- إلى فناء منزله في جلسة في ظل حديقة جميلة وقال لي: هذا مكان جلوسي يومياً بعد صلاة الفجر عندما أقوم بالبحث والكتابة.
ثم أهديته ثلاثة كتب من إنتاجي وهي: كتاب وادي الرمة وروافده وكتاب ناصر بن دغيثر بطل معركة ميسلون والثالث كتاب الرس عبر التاريخ فأعجب وأثنى وطلب مني أن استمر في البحث والكتابة، ثم اتحفني بأربعة كتب من (موسوعة أوائل الإصدارات الإعلامية والثقافية العربية) الأولى عن المملكة العربية السعودية والثاني عن سلطنة عُمان والثالث عن دولة قطر والرابع عن مملكة البحرين. وكان يعد العدة لإصدارات أخرى عن بقية الدول العربية مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة واليمن، كما أنه شرفني بعبارة إهداء زيّن بها ثنايا صفحة الغلاف الداخلي من موسوعة المملكة قال فيها -رحمه الله-: (مع تحياتي وأطيب تمنياتي لأخي الشاب النابه الباحث الأستاذ عبدالله بن صالح العقيل. رمز محبة وتقدير لجهوده في مجال الثقافة والتأليف. وذكرى زيارته لي في منزلي هذا اليوم الخميس 14-2-1426) ثم وثّقها بتوقيعه الجميل.
لمست منه -رحمه الله- حسن الخلق وطيب المعشر وصدق الحديث والهمة العالية للبحث والكتابة وعبّر لي عن الحب الذي يعيشه مع أبنائه ومعارفه وعن الساعات الجميلة التي كان يقضيها بين الكتب للبحث والاطلاع، كما حدثني عن رحلاته لدول الخليج والدول العربية الأخرى من أجل البحث في مواد الموسوعة الإعلامية التي يؤلفها والمعاناة التي يجدها عندما يسافر إلى إحدى الدول ويمكث شهراً أو أكثر في كل مرة وهو يسكن على حسابه الخاص ويدفع الأموال الكثيرة من أجل الحصول على أوائل الإصدارات الإعلامية وما يجده من صعوبة في ذلك.
أما موسوعته الإعلامية والثقافية التي كان يعتزم إكمالها فأحب أن اقتطف منها ما يلي: كان يبدأ أول صفحة من كل عدد منها بآية من كتاب الله وهي قوله تعالى: (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) ودعاء مختار هو (ربنا عليك توكلنا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ثم بكلمات من أقوال بعض العلماء، كان رحمه الله يستعين بالله ثم يتوكل عليه ولا ينسى أن يقدم العذر عن الخطأ والنسيان. كما أهدى السلسلة الأولى من الموسوعة وهي عن المملكة التي تحوي (855) مجلة وصحيفة ودورية ونشرة إلى والديه وأبنائه ووالدتهم الذين كانوا الساعد الأيمن له وحقق أمانيه بفضل من الله ثم بتعاونهم. وكتب في مقدمة الجزء بأنه في لقاء مع حملة القلم والفكر تحدثوا متسائلين عن أول ما صدر عن تلك الصحيفة أو المجلة وكل يدلي برأيه.. ثم قال (من هنا انبعثت ونشأت عندي فكرة موسوعة تشتمل على إيضاح وصورة بتحديد دقيق شامل - ما أمكن ذلك من بدء صدور العدد الأول من السنة الأولى فقط للإصدارات الإعلامية والثقافية على اختلاف مسمياتها من صحف ومجلات ونشرات، سواء كانت الإصدارات حكومية أو فردية أم تعود لمؤسسات صحفية أو تجارية أو أسرية وغير ذلك من يومية أو أسبوعية أو شهرية أو فصلية أو سنوية. محتجبة عن الصدور أو ما زالت تصدر لمناسبات مختلفة المهام والأهداف) ثم قال في فقرة أخرى (فعسى أن أكون بهذا العمل واللبنة البسيطة وما سيتبع من أجزاء لهذه الموسوعة قد أديت وأسهمت بشيء من الواجب الذي يفرضه عليّ حب الوطن الغالي..) وأقول: نعم لقد أسهمت وأديت جزءاً من الواجب والمهمة التي قطعتها على نفسك وليتك بقيت حتى تكمل ذلك رحمك الله وأسكنه فسيح جناته.
أما السلسلة الثانية عن سلطنة عمان فقد احتوى على (63) مطبوعة من مجلة وصحيفة ونشرة خاص وعام وقد أهداها إلى السلطان قابوس بسجع جميل منسق قال في بدايته:
إلى جلالة السلطان قابوس
إلى من أضاء شموس
مزقت سواد الجهل والكابوس
أزالت عن بلاده سيئ الأهواء والطقوس
والسلسلة الثالثة عن دولة قطر وقد احتوى على (81) مجلة وصحيفة ونشرة ودورية عامة وخاصة وقد ضمّن الصفحات الأخيرة منها كلمة شكر وتقدير خاصين لسعادة الشيخ أحمد بن عبدالله المري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر الذي شمله بكريم رعايته بتهيئة وتسهيل مهمته.
أما السلسلة الرابعة فهي عن مملكة البحرين وقد احتوت على (70) مجلة وصحيفة ونشرة ودورية مختلفة الجهات والمشارب.
والأستاذ إبراهيم بن عبدالعزيز السويلم - رحمه الله- نعاه مجموعة من الكتاب ممن يعرفونه عن قرب ولهم ذكريات سعيدة معه وكتبوا عن سيرته وحياته وعن موسوعته التي كتبها بجهده وتعبه بل تحمل العناء والجهد والأموال من أجل أن يصدرها لخدمة الساحة الثقافية، قال في المقدمة (فعسى أن أكون بهذا العمل واللبنة البسيطة وما سيتبع من أجزاء لهذه الموسوعة قد أديت وأسهمت بشيءٍ من الواجب الذي يفرضه عليّ حب هذا الوطن الغالي، ولا شك بأن عملي هذا الفردي سيتخلله القصور والخطأ لا محالة..).
أقول: رحمك الله أيها الصديق العزيز وجزاك عنا وعن الوطن الغالي خير الجزاء فقد أديت الأمانة وبذلت الجهد وعزاؤنا في أبنائك البررة.
كما استكمل كلمتي تلك ببعض ما قيل عن الراحل الكريم: قال عنه الأستاذ أنور العمير في مقال في الجزيرة (عاودت خميسية الجاسر نشاطها الثقافي بعد فترة الصيف وهي تفتقد أحد أبرز روادها هو الشيخ إبراهيم بن عبدالعزيز السويلم الذي وافاه القدر المحتوم.. حيث خصصت الخميسية ندوتها بحفل تأبين وتوديع الفقيد الذي طالما أتحف الخميسية بأبحاثه وموضوعاته القيمة) وقال عنه الأستاذ راشد بن محمد العسكر (تميز الراحل بميزات عدة أهمها وأبرزها الخلق الجميل والأسلوب الحسن فلم أسمع منه يوماً ما تعرضه بقدح أحد من الناس أو الباحثين أو الانتقاص منهم، عرف بنفس تواقة ومرحة مع حسن التعامل وجمال العلاقة التي ميزته مع أبنائه وأهل بيته وفقهم الله).
كما قال عنه الأستاذ عبدالعزيز بن حمد السويلم (لقد كان -رحمه الله- من خيرة الرجال في تعامله ومعاملاته كان حريصاً على تفقد أفراد الأسرة ويسأل عنهم ما بين وقتٍ وآخر وكان باراً بوالدته -رحمها الله-.. كان من أول ومن خيرة أفراد أسرة السويلم الداعمين لصندوق الأسرة الخيري الذي يرعى شؤون الأسرة ويساعد المحتاجين منهم).
وقال عنه الأستاذ فوزان بن أحمد السويلم (كان -رحمه الله- يأسرك بمحياه فهو يغض حياءً ولا يكلمك إلا مبتسماً، وكنت أظن أن هذا مما يخصني به ولكنها كانت سجية من سجاياه مع كل من يقابله فإن شاورته نفعك وإن ماشيته نفعك وإن شاركته نفعك).
أما الأستاذ منصور بن إبراهيم الدخيل فقد أكثر في مقال له عن ولعه وحبه لخدمة التوثيق وعن التواضع الذي يتمتع به ولا غرو فهو من جيل حمد الجاسر وعمل معه في مؤسسة اليمامة الصحفية أيام تأسيسها وكان يقوم بالأعمال تطوعاً وكان يتحدث عن أبنائه ويقول إنهم كلهم بفضل الله من طلبة العلم ويقدمون أعمالاً جليلة لخدمة دينهم ووطنهم. كما أثنى عليه الأستاذ عبدالمجيد بن محمد العمري وعلى سيرته وهمته وعلاقاته الطيبة مع كل من عرفه أو زامله أو جاوره.
رحم الله الصديق العزيز إبراهيم بن عبدالعزيز السويلم وأسأل الله أن يغفر له وأن يسبغ عليه شآبيب الرحمة والرضوان، وأن يكرم نزله وأن يظله تحت ظله، وأن يخلف عليه بدار خير من داره وأهل خير من أهله وأن يطيل في أعمار أبنائه وذريته على الطاعة وأن يهديهم لما يحبه ويرضاه. كما أدعو أبناءه لاستكمال ما بدأه والدهم من الموسوعة الإعلامية الثقافية وإخراج مسوداتها المحفوظة وطباعتها حتى تكمل الموسوعة بمثل الجهد والصبر والطموح الذي كان عليه والدهم. وأن يحافظوا على مكتبته التي تشرفت بمعرفتها لتكون نبراساً يضيء منزله العامر.
Copyright -2007. Al-Jazirah Corp.
http://www.al-jazirah.com/416063/rj5.htm